تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

336

منتقى الأصول

ثم ذكر صاحب الكفاية : أنه إذا التزم بتحكيم أدلة نفي الحرج في المقام ورفع وجوب الاحتياط التام بواسطتها ، لا وجه لدعوى استقلال العقل بلزوم الاحتياط في بعض الأطراف ، بل لا بد من دليل آخر شرعي يقوم عليه ( 1 ) . وهذا أيضا يبتني على ما التزم به في مبحث العلم الاجمالي من أنه إذا كان هناك ما يمنع من تنجيزه التام - كالاضطرار إلى ارتكاب أو ترك بعض أطرافه - سقط عن المنجزية بالمرة ، فيجوز ارتكاب أو ترك الطرف الآخر غير المضطر إليه ( 2 ) . ولم يلتزم بالتوسط في التنجيز فيما نحن فيه كما ذهب إليه الشيخ ( 3 ) جمعا بين قاعدة الاحتياط ومقتضى العلم الاجمالي وبين دليل نفي العسر والحرج . وقد استشكل المحقق النائيني في عدم ارتفاع وجوب الاحتياط العقلي إذا استلزم العسر والحرج ، وقدم لذلك مقدمة طويلة ذكر انها لرفع شبهة غرست في أذهان الطلاب منشؤها ما ذكره في الكفاية . وملخص ما استند إليه في تحقيق الاشكال وجهان : الأول : ان العسر والحرج كالاضطرار إلى بعض الأطراف ، فكما أنه موجب لعدم وجوب الاحتياط التام في جميع الأطراف كذلك العسر والحرج . فلا يبتنى عدم وجوب الاحتياط التام على حكومة أدلة نفي الحرج على وجوب الاحتياط شرعا . الثاني : انه يمكن أن تكون أدلة نفي العسر والحرج حاكمة على وجوب الاحتياط العقلي . ببيان : ان وجوب الاحتياط الذي يحكم به العقل انما يحكم به لأجل رعاية التكاليف الشرعية ، فإذ كانت رعايتها في حال الانسداد مستلزمة للعسر والحرج كانت أدلة نفيها مقتضية لعدم إلزام العقل بالاحتياط التام ،

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 313 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 360 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 124 و 254 - الطبعة الأولى .